أساس السلطة التقديرية للإدارة - المرشد القانوني

أساس السلطة التقديرية للإدارة

 يتبع المشرع وهو بصدد تقرير اختصاصات الإدارة أحد سبيلين، فهو إما أن يمنحها اختصاصا أو سلطة مقيدة، وإما يمنحها اختصاصا أو سلطة تقديرية. فحين يحدد للإدارة شروط ممارسة الاختصاص، ويرسم حدوده، ويجبرها على التدخل في حالة توافر هذه الشروط، تكون سلطة الإدارة مقيدة. وحين يترك المشرع للإدارة قدرًا من حرية التقدير، سواء بالنسبة لإتخاذ الإجراء أو عدم اتخاذه أو بالنسبة لأسباب اتخاذه بحيث تملك تقدير ملائمة التصرف واختيار الوقت المناسب لإتخاذه تكون سلطة الإدارة تقديرية.

وبعبارة أخرى تكون سلطة الإدارة مقيدة، إذا لم يترك المشرع لها أي اختيار أو تقدير بالنسبة لجميع أركان العمل الإداري أي سواء بالنسبة لسببه أو محله أو شكله أو غايته، وتكون سلطتها تقديرية إذا ترك المشرع لها قدرًا من حرية الاختيار بين أن تتخذ الإجراء أو التصرف أو لا تتخذه أو حرية في اختيار الوقت المناسب لإتخاذه أو اختيار السبب الملائم أو في تحديد محله أو في اختيار شكله. مع ملاحظة وجوب أن تتوخى الإدارة في كل عمل أو تصرف تأتيه تحقيق الصالح العام وأن لا تنحرف عن هذه الغاية مطلقًا وإلا كان عملها مشوبًا بعيب إساءة إستعمال السلطة.

وعلى الرغم من أن السلطة التقديرية للإدارة لا تعني خروجًا على مبدأ المشروعية وإنما توسيعًا لنطاقه، إلا أنها في الوقت ذاته سلطة خطيرة لاسيما أنها لا تخضع لرقابة الملائمة، ولكن على الرغم من خطورة هذه السلطة خصوصًا إذا ما أسيء استعمالها فإن وجودها أمر لا مناص منه، إذ لا يمكن بحال تقييد نشاط الإدارة بصفة مطلقة وفرض سلوك محدد يتعين عليها إتباعه في جميع الأنشطة والأوقات للأسباب والمبررات الآتية :

1. يبدو مستحيلاً على المشرع أن يحدد للإدارة مسارات معينة يجبرها على إتباعها وهي بصدد مزاولة أنشطتها اليومية أو أن يرسم لها المواقف التي يجب عليها إتخاذها والقرار الواجب إصداره لمواجهة كل موقف، إذ أنه لا يستطيع أن يتنبأ بالظروف المحيطة بكل تصرف وملابساته الأمر الذي يقضي ضرورة ترك سلطة تقدير للإدارة في التصرف وإصدار القرارات المناسبة على ضوء متطلبات الواقع والظروف الخاصة بكل حالة، وأن يقتصر عمل المشرع على وضع قواعد عامة مجردة دون التدخل في التفاصيل الجزئيات إلا في حالات السلطة المقيدة.

2. إن حجب الاختصاص التقديري أو سلطة التقدير عن الإدارة يجعل منها أداة صماء تنحصر مهمتها في التنفيذ الحرفي للقوانين بدون مراعاة الظروف المحيطة بالتنفيذ الأمر الذي من شأنه أن يصيب مرافق الإدارة وأنشطتها بالجمود ويقضي على قدرة الإبداع والتجديد لديها ومن ثم يلقي بضلاله على المصلحة العامة.

3. إن منح الإدارة سلطة تقديرية لا ينبغي أن يفسر على أنه ميزة تستطيع الإدارة أن تتعسف في استعمالها، وإنما هي تقرير مقابل اضطلاع الإدارة بمسؤولياتها الكبيرة ومهامها الجسام في ضمان سير المرافق العامة بإنتظام وا طراد.


- الكتاب : القضاء الإداري.
- المؤلف : د. وسام صبار العاني. 
- الصفحة : 39 - 40. 
اهلاً بكم في مدونة المرشد القانوني

نلفت أنظاركم إلى مستودع في غاية الأهمية على منصة التيليجرام علمًا هو متخصص بإرفاق المصادر القانونية من حيث المعاجم والكتب والمجلات والاطاريح والرسائل.

حسناً